أشعاره

دراسات عن شعره

المحاورات الشعرية

مختارات من الغزل مختارات من الحكمة دراسه عن شعره مختارات من الحربيات و الفخر

دراسات عن شعره  

الشاعر والأديب

وكان الأمير خالد السديري يقرض الشعر بشقيه العربي والنبطي ويحفظ الكثير من أشعار العرب وأخبارهم وآدابهم ، ويمتاز الأمير خالد بقول الشعر الحماسي والفخر والحكمة ، ويليه شعر الغزل ، ومن شعره في الحماسة قوله في المرحوم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود – طيب الله ثراه – هذه القصيدة الحربية :

يـــالله يالمطــلــوب بــالــرب الـــودود                         يــــا دامـــــح الـــزلات ياغـــفـارهــا

يـاسامك سبـع الطـبــاق بـــلا عـمـــود                        والنـاس تـفهم غـيبــهـا واســـرارهــا

تــذري لنــا شيـخ تســلل مـن فــهــود                         وانــك تــفكــه مـن جميــع اشرارهــا

عبـد العزيز الليث حـــمـــاي الحــــدود                        هــو مـقـدم الـهيـجـا وهــو مغوارهــا

أبو اليتـامـى اللي عسـى عمره يــزود                        ان كشــــفوا عــواراتـهــا وستـارهــا

مــا اهبلك يــاللـي طلب حكـم السعـود                         كـلمــة هـــل التـوحيـد شبــو نــارهـا

النيـص مــا يذكـر يجي حول الأســـود                        وام الخرانق مــا تفـــك احـضـارهــــا

يوم الحرايـب مثــل زورات الــوفــــــود                        دار تـمــنــــوهـــا وأخــذنــا ثـارهــا

جينا نفـك الــدار والعــالـــم شـــهــــود                        يوم الســرايـا حــامــي ســـبـــارهــا

ومن قصيدة رثاء بالفصحي بالملك فيصل طيب الله ثراه :

مـلــك تـجـــرد للجـــــهـــاد وللــبـنــــا                         مــــن ذا يســـامــــي الـقـــائـد الـبناء

في كـــل أرض للــحـــيـــاة جــــداول                        والشــعب يزخـــر نهــضــــة ورخـــاء

والجــار ينعم مــن فـــواضــــل بـــــره                        حـفـظ الجـــــوار ولا يــريــــد ثــنــــاء

إلى أن يقول :

فبـخــالـــد آمـــال يعــــرب عـــلقـــت                         مـلك حـكـى فــي نهــجــــه الخـلفــاء

والفهد من عزاماته تجلـــو الـــدجــــى                         وتــشــــع للــــدنـيــا سنـى وســـنــاء

يترسمان خطــى سيـاســـة فيــصــــل                         رحـل العظيـــم وخـلــف العــظــمــــاء

وعـلـيــك عبــد الله ينطبــــق الـثـنــــاء                         يــــا إبـــن الـذيــن تسـنمـــوا العـليـاء

وإليك يـا سلطان يقتصــر الـــوفــــــاء                         شــعــري الحــزين تأســيـــاً ورثـــاء

كل القلوب مـن المصـــاب تحطمــــــت                         وتــــفــــطــــرت وتــــكـــبــدت أرزاء

وإليكم أشــبـــال مـــهجـــــه فيـصــل                         والــــوارثــيـــة كـــيــاســـه وذكـــاء

 واستمر بمجالسة ومحاورة الأدباء والمثقفين طوال حياته , وكان أقربهم له الشيخ أحمد الحازمي الذي عمل معه وقد رثاه بقصيدة عصماء مطلعها :

هـي الأحـــــداث آلــت أن تـــصــــــولا                        فـمــا أحــرى المـدامـع أن تســيــــلا

وأن تغـــزو البــصـــائـر تــائــهـــــات                        وتـــفـــتـــقــــد المــــدارك والعــقــولا

وأن تنصى المفــاخـــر والمـعـــالــــي                        وعمـق النـــبــــل والمـجــد الأثـــيــــلا

عميــق الـــرزء أدمــــى كــــل قلــــب                         وطـاش الــلب منصــــرعـــاً ذهــــولا

أما الأستاذ عبد الله الحميد فقد رثاه قبل وفاته بمدة قصيرة بقصيدة عصماء مطلعها :

قــل للــذي يبتغي عـيشــاً بـلا نــكـــد                        هيهات قـد خلــق الإنسـان في كــبــد

إلى أن يقول:

مـا كنـت أحسـب أن يمتـد بـي أجلـي                         حتـى أرى نـــوره يخــبو إلـى الأبـــد

هيهـات هيهـات أن أحصي منــاقبــه                          لا أستطيع وقـد فـاقـــت عــن الـعـدد

ويعتبر مرجعاً لتاريخ المملكة العربية السعودية الحديث ولأحداثه ورجالاته .

 المصدر : مجلة شخصيات العدد السادس 

 

الشعر النبطي

في قصائد من الوجدان

قد يكون ( الشعر النبطي ) شعرا دارجا محدود الانتشار , لأن اللهجات الدارجة في الغالب عسيرة الفهم وشعرها يحتاج إلى نوع من الصبر حتى يمكن تذوقه , غير أنه من المسلم به إن محدوديته في الانتشار يقابلها لا محدودية في الجمال وقوة التصوير وإبداع الخيال والقدرة على استكناه المضامين السليمة والصور الجمالية المعبرة عن عراقة مجتمع البدو الذي تفوح من أرجائه خزامى الصحراء .

والذين نبتوا في هذا المجتمع يمتلكون القدرة على التعبير عن هذا المجتمع الفطري بـ ( الشعر النبطي ) لأن للشعر النبطي موسيقاه الخاصة , وإيقاعه الخاص الذي لا يمكن أن يجاريه الشعر الفصيح , بحيث أن الإنسان وهو يحاول أن يستبدل ( الريثم الفصيح ) بـ ( الإيقاع النبطي ) , فان النجاح في هذه المحاولة ضعيف حين يفقد الشكل والمضمون معا الكثير من موسيقاه في هذا التحول .

نحن إذن في حاجة إلى أن نملك مفتاح الحياة الاجتماعية في هذه الصحراء التي خرج منها   ( الشعر النبطي ) فإذا ما استطعنا أن نفهم هذه الحياة وامتلكنا ناصية الألفاظ والصور التعبيرية لها , فان من السهل عندئذ أن نفهم أسرار الجمال في هذا الشعر المحدود الانتشار , اللامحدود في قيمه الجمالية وصوره الشعرية .

نقول هذا التقديم وقد صدر ديوان من الشعر النبطي لشاعر أمير فارس , انتقل عام 1399هـ إلى جوار ربه , وانتقل شعره النبطي المجموع في هذا الديوان إلى أيدي الناس . انه الأمير الشاعر الفارس, الجندي , الإداري المعروف سمو الأمير خالد بن أحمد السديري صاحب    ( قصائد من الوجدان ) .

وإذا تعرفنا على الأمير خالد بن أحمد السديري فإننا نتعرف على رجل امتلك ناصية السيف وامتلك ناصية الشعر معا .

رجل من أندر الرجال في تاريخنا السعودي المعاصر , زامن نشأة الدولة السعودية وكان احد صانعيها ورجالها الأشاوس الذين خاضوا الحروب , وجابهوا الأخطار , وقاتلوا في الجبل والصحراء , والتحموا بالمصاعب والمهمات العسيرة وخبروا الرجال : قبائل وأفراد , وصالحوا وصانعوا الزمان وتولوا أرفع المناصب وكانوا من أركان الدولة وبناتها .

رجل كالأمير خالد بن أحمد السديري , ما شأنه وشأن الشعر وشعر حياته الحقيقي هو خوض المعارك وحمل المهمات الجسام , وتسخير ذاته في خدمة مليكه ووطنه وشعبه ؟

ولكن .. لا ..  من الصعب أن نفترض إن الإنسان مهما سمت مكانته وارتفع شأنه في وطنه منفصل عن تلك الأعماق التي تختلج في الإنسان وترهف شعوره وترقق هذا الشعور إلى درجة أن يمتلك ناصية القصيدة ليعبر عن لواعجه , وحناياه وأشواقه وأتواقه, وعاطفة مغدقة , تمنحه القدرة على التنفيس عن مشاعره التي تبرح به , وتحوله إلى شاعر يمارس معاقرة القوافي , ويمتلك ناصية الصور الشعرية التي تعبر عن ذاته , وتصور حياته بكل ما فيها من أشواق وأعماق , تمتلئ بها العيون والأحداق , ويفيض بها الجنان والوجدان ويحلق في آفاق الآفاق .وصدور ديوان كهذا لأمير شاعر , ليس مستغربا فكثيرون هم أولئك الملوك والأمراء الشعراء الذين امتلكوا مصائر شعوبهم , وكانت القافية , وكان القصيد هو عرش القلب وتاج الفؤاد . كثيرون هم أولئك الملوك والأمراء الشعراء الذين عاقروا الشعر وقارعوا القصيد .. ولكن القليلين منهم , استطاعوا أن يسجلوا بشعرهم ظروف زمانهم وأحداثه بحيث انك حين تقرؤه لا تقرأ شعرا فحسب , وإنما تقرأ أحداثا انطبعت عليها وقائع الزمان الذي عاشوا فيه . وإذا كان في إمكان الإنسان أن يقرأ سيرة شاعر محلق درامي كالملك المعتمد بن عباد الأندلسي , الذي سجل تاريخ حياته وعصره في شعره , فان الأمير خالد بن أحمد السديري كتب معاصرته لزمانه في شعره النبطي , وكتب سيرة حياة عصره في هذا الحشد من قصائده التي لا أدري من الذي أختار لها هذا العنوان ( قصائد من الوجدان ) فالشاعر مات دون أن يفكر إلا لماما في لمِّ شمل قصائده وجمعها في كتاب , حتى جاء ابنه الأمير فهد بن خالد السديري فجمعها وأصدرها في كتاب , ربما وفاء لتراث الأب الذي انتقل إلى جوار ربه دون أن يحسم مسألة كونه شاعرا يجب أن يكون له ديوان شعري .

نحن إذن أمام شاعر يمتلك خصائص كثيرة , أهمها أنه لا يسجل في شعره هواجسه الذاتية , وإنما يسجل عصره وظروفه وأهم الأحداث فيه , وحتى أولئك الذين عاصروه وماتوا قبله , يقدم في مرثياته لهم , نماذج بشرية من معاصريه جديرين بالتأمل والنظر والاستقراء .

إن دفقة الشعر النبطي يحتوي على الكثير من المواضيع , كالحماسة , والفخر , والحكمة والرثاء , والمحاورات الشعرية من البعض , ويأخذ الغزل نصيب الأسد في هذا الدفق الشعري الخصيب .

وتصف القصيدة النبطية شريعة التعامل الخلقي حتى مع الأعداء وبسالة الجندي وشيم         ( الريع ) ..

ومع ذلك فان وجدان الشاعر وفؤاده العربي الإسلامي نحو القدس يظل نابضا وهو يخاطب مليكه خالد قائلا :

للـقــدس نـدفــع جيشـنا ما نـداري                       والمسجد الاقصى من الحد نمسيـــه

أرواحـنا عنـد المواجــه عــــــوارى                       نــاطــا عــدو الله وبالمــوت نرميــه

ارجال بهم يــوم الكـريهـه نمـــارى                       نسطى بهم والموت سود مساطيــــه

حتـى نخليهــم ســـوات الحــبــارى                        كــل يجنـب صـاحبـه مـــا يدانيــــه

وفي الديوان قصائد بالفصحى , منها قصيدة في جلالة المغفور له الملك عبد العزيز مطلعها :

لم يلهني الرســم والتشبيب والغــزل                       ولا المنـــازل والآثــــار والطــلـــــل

لكــن هويـت خــلالا مـــن عبـاقـرة                       هـــم المكــارم والامـجاد والمـثــــل

فـلــيس يطــربنـــي الا شمـائلــهــم                       إذا تدبــرت مـا قالوا ومــا فـعــلـوا

إلى أن يقول :

عبـد ِالعزيـز أبــالأبـطـال قــدوتهــم                       من طاب أصلاً فطاب القول والعمـل

الثــابت الجـأش والأمـواج طاغيـــة                       يـوم الجهـاد ونــار الحــرب تشتعـل

وقَّــى الجزيـرة مـن شر أريـد بهــا                       فيهـــا مـطـامــع تستـشري وتقتتـل

فجـــدد الديــن فالعــرفــان منتشـر                       والحـــق متـبـع والشـــرع ممتــثــل

وأنت في قمـة العليا تقـي وحجــي                       تعلو بكـم همة لــم يثنهـــا المـــلــل

والغزل في حياة الشاعر رقيق ومؤنس ..  إن قلب الفارس مترع بالحب , مترع الإحساس بالجمال , ولذلك فالديوان مليء بالكثير من الجماليات التي تنبئ عن قلب مترع بالعاطفة كما هو مترع بالفروسية .

وراك تورينا الجــفــا والتــزعـــــال                       وأنــا عليك دمــــوع عينـي تهلـــي

أيــام حـنا بـــالتصافــي والاقـبـال                       شربي هوى له والتصافي هـوى لي

الحب يا تلاي هـوى القلب قــتــــال                       تبعي هـواك بســاقتك جـــايز لــي

غض غضيض الطــرف للغــي ميـال                       هذا ووصـله للضمـــايـــر يعــلــــــي

 ومع الغزل عتاب الحبيب :

تلعب بقــلبــي عــلــى كــيـــفــــــك                       انــت سبـــب كـــل غـــربـــالــــــي

تســتنـفــذ الصــبــر يـــا حــيفــــــك                       وتزيــدنـــي غـــبـــن وهـــبـــالــي

يضــرنــي مـــنـــــك تـســــويفـــــك                      في هـــرجـــة مـــا لــهـــا تـــالــي

 وتستمر أطروحات الغزل الفطري لنسمع الشاعر الفارس يقول في غنائية أخرى :

آه من قــلب علـــى حبــــه مــقيــــم                       اعذله لا شك مــا يســـمـــع كــــلام

شفت بنت زولـهــا زول حشــيـــــــم                       شوفها يشفي المريض مـن السقام

وبعد ..

قد يبدو مثل هذا الشعر النبطي , مكسور الوزن للوهلة الأولى , ولكن الحقيقة إن إيقاعه الشعري سليم وموزون , وإنما نطق الألفاظ , أحيانا يدرج الحروف حين إنشاده فتبدو صحة الإيقاع الشعري فيه .. ونحن كما قلنا محتاجون لأن نفهم طبيعة الحياة البدوية , وموسيقى الشعر فيها حتى نتذوق المعاني وتبهرنا الصور الشعرية الرائعة لهذا الشعر الذي يحتاج إلى فهم ودراسة حتى يمكن تذوقه والإحساس به والطرب لأناشيده وأغانيه .

 

قراءة في أوراق شاعر

حصار النهايات في شعر خالد السديري

النهايات جمع نهاية والنهاية هي الموت الذي يعني مغادرة الإنسان لميدان التفاعل الاجتماعي , بكل ما يتخلله من عواطف نبيلة كالحب والعشق والولاء أو عواطف سلبية كالكراهية والبغضاء . وعند موت الإنسان فإن قوانين العواطف والمواقف يعاد صياغتها فالكراهية التي كان أحد الخصوم أو الأعداء يحملها تكاد تتحول لحظة موت الخصم إلى عطف ووجوم إذ يكون الصراع احدي دلالات الحياة لكل من الخصمين وموت الطرف الآخر يعني تفريغ حياة الإنسان من احدي دلالاتها الرئيسية . وتنعكس على مشاعر الآخر ويعاود التفكير في جدوى الصراع , وماهية الإنسان والحياة ونهايات المصير بعد الممات . وعن النهاية فإن خالد بن أحمد السديري الذي بلغ نهايته سنة 1399هـ لم يغفل في شعره عن استحضارها , فقال : أ

خيل المنايــا كـل يــوم تعـدي بــي                       والموت اشوفه واقف لي علـى بـاب (1)

في هذا البيت يشبه خالد السديري تربص الموت بحركة الخيل المتداحمة , فيجعل المنايا كخيل تتسارع إليه دوماً , ويتزايد تسارعها مع كل يوم يمضي في حياة الإنسان , حتى كادت تلك الخيل أن تدركه وأضحت على بعد خطوات منه , واقفة على بابه , فلم يعد يفصله عن الموت إلا القليل . وهو هنا استشعر قرب الموت ودنو النهاية لأنه كان مريضاً واعتقد انه مرض النهاية .

وتتفق رؤية خالد السديري في الشطر الأول مع فكرة اخيه عبد الرحمن الذي قال :

العمـــر لابــد الليــالـــي تــصــفيـــه                       ســـود الليــالــي يقصرن الحبـالــي (2)

كما قال عبد الرحمن السديري في رثاء أخيه الأكبر تركي السديري :

العمر لو طــــال ورا العـمـر قظـــاظ                        يقظ مـا شيـــد ويبقــى النقـاظــــي (3)

كان خالد السديري في تشبيهه تربص الموت , بحركة الخيل , سابقاً لأخيه محمد السديري الذي ذكرها في آخر قصائده وهو على فراش مرض الموت ( النهاية ) سنة 1979هـ اذ قال فيها :

مـــا بيــه لكنه  بـــلانـــي بــشـــره                       زود علـى خــيلـه يجمــــع ركابــــه (4)

وقبلهم كان محسن الهزاني يصور الموت ويرمز لحركته بالخيول وإنما الهوجاء منها التي لا يحكمها رسان الفارس فيقول :

غارت خيول الموت ركض بلا ارسان                       والعبد منهــا غـافل ليــس يــدري (5)

والشجاعة عند خالد السديري هي قيمة تتعالى فوق الموت وليست بالضرورة سبباً للموت فيقول :

من شح في عمـره نهـــار الغـــارة                       يــا عنــك ما يشـــري بقــيـد حمار

       ترى الشجاعة مـا تعجـل بمـوتـــــك                     وعنـــد الـولـي مـصــادر الاعــمـــار (6)

فهناك الخلان إذ يتأثر الإنسان أكثر بموت المعارف والأقرباء , والناس الذين سبق له التعايش معهم , ويختزن صورهم في ذاكرته , ويحزن أكثر بفقد الأشخاص الذين يرتبط معهم بوشائج من الود والحب , وعهده بآخر لقاءاته معهم ليس بالبعيد ..

لذلك فإن خالد السديري حزن أشد الحزن على رفيقه وخليله زبن بن عمير العتيبي عندما مات الأخير , فاندفع خالد السديري منكباً يفاوض القبر يوصيه الرفق بصاحبه فيقول :

يــا قبــر قـل لي وين راع الرسـالـة                       اللـي بنــى بالشعـر قصــر وســواه

      يــا قبــر وارفق به وســــوي نزالــه                       واليا شكا يا قبـر فأسمع لشكواه (7)

وما الحوار إلا انعكاس لأمل خالد السديري في أن يستجيب القبر مرة أخرى ويعيد زبن للحياة , وهو مطلب عاطفي أفصح عنه خالد السديري في بيته التالي :

ربع تبي شــوفه بعـدمـــا جــرالـــه                       شفقين لاخبــــاره ويبغـون رؤيــاه (8)

وما سبق إنما هو دلالة على استفحال عاطفة الشاعر تجاه رفيقه . وفي ذلك دلالة ضمنية على حالة عدم الرضا عن حلول النهاية , وشدة الألم الذي ألم بخالد السديري من الفراق .. التي عبر عنها محسن الهزاني بمحاولة التفاوض مع خيل النهاية

فقال :

يــا قبـر هـذا نــور عينـي بالاوطان                      قـــرة عيونــي بيــن بــدو وحضـري

     يـا موت ما تأخذ عن الشوق الاثمان                      احكم بكل شـئ وانا منـك بــشــري (9)

 

بل يتجاوز محسن الهزاني في مفاوضاته الى مقايضة الموت ليعيد اليه خليله مقابل آخرين كثر ليس لديه بمقام الخلان منه فيقول :

يا الموت ما اخذت اربعميـة وخـليت                       خلــي فـلا ظنــي بمثـــله حـد سـاق (10)

وفي لحظة تنجلي عن خالد السديري عاطفته ووقع صدمة الفراق عليه فيستحضر الحقيقة والواقع ويتذكر بأن لشريك النهاية هذا ( القبر ) رهبة وصمت مطبق مربع فلا يستجيب للمطالب والحوار فقال يحاور القبر :

صمتك يروع يـا قبر من غــدا لــــــه                       انسان في قولـــه وفعــله وممـشاه (11)

ويبدو ان خالد السديري قد استبدت به عاطفته تجاه زبن ابن عمير , ولا يكون ذلك إلا نتاج رفقة ومودة وصدق حديث وصفاء بينهما , لذلك عاود من جديد مناجاة القبر وتناسى حقيقة صمته المريع فأردف ذلك بالأبيات التالية :

يــا قبر واسمع لـه وارفــق بحالـــه                       ارفق بحال ملازمــك وانشـد رضاه

        يــا قبـر وافتح لـه تشـــوفه عيالـــه                      وربع شكوا فرقــاه يـوم القدر جاه (12)

 لعل الروع الذي يتركه شريك النهاية ( القبر ) في نفس الإنسان , ناتج عن حيرة الإنسان , وهو يودع الخلان , يتركهم في حفرة ظلماء , ويتوددون إلى الواحد القهار ليكون الغفران وسكنى الجنة مصير نازل القبر الموحش , فيقول خالد السديري في وداع أخيه الأكبر تركي بن أحمد السديري :

وقفت اناظر قبـره اللــي يحــفـرون                       قبـــر وحيش جمــعـوا بـه رفاقـــه

ساووا مكانـه والكـفــن له يفــكـون                      في جــرف اظلـم انتهـت بـــه حياتـه

وصفوا على قـبـره رجــال يـــدزون                       تــــراب قبــــر وسمـــوه بحـصانـه

         عساك مـع نـاس الى الحق يـدعـون                      بروض من الجنة يشــوقـك نبــاتـــه (13)

وهكذا يتجسد حصار النهايات في شعر خالد السديري من خلال تشبيهه الموت وتربصه بالإنسان بحركة الخيول المتدافعة , التي تحوم حوله في ساحة الوغى ( الحرب ) لا يدري أيها يفتك به , لذلك فهو في حصار طوال لحظات حياته وإحساسه بالوجود , هذا الحصار يزداد ضغطاً وخنقاً بتوالي الأيام وتعاقب السنوات التي تقيس عمره المتناقص .

من ناحية أخرى فإن تكرار استعارة الخيل في الشعر النبطي للدلالة على حركة الموت وإحداقه بالإنسان , حيث تلاحظ تلك الاستعارات في شعر محسن الهزاني , وشعر خالد السديري , وشعر محمد السديري , إنما هو انعكاس لحالة الصراع واللا امن والحرب والغارات المستمرة التي عانت منها نجد .

وكان الخيل هو أداة الغارات التي تنتهي بقتل الآخرين كنتيجة حتمية مترتبة على الصراع وكأن هذه الخيل هي التي تأتي بالموت , ومن هنا تسلطت صورة الخيل على ذهنية شعراء النبط فظهرت في شعرهم لتعبر عن دلالة مشتركة , وخاصية مميزة لشعر النبط في نجد . 

(1) خالد بن أحمد السديري , قصائد من الوجدان . ص 171 .

(2) عبد الرحمن أحمد السديري . القصائد . ص 133 .

(3) عبد الرحمن السديري . المرجع السابق ص 226 .

(4) محمد بن أحمد السديري , ط 5 , ص 5 .

 (5) ديوان ( محسن الهزاني ) . جمع : ابراهيم الخالدي . ص 67 .

(6)  خالد بن أحمد السديري , مرجع سابق , ص 156 .

(7) خالد السديري , مرجع سابق , ص194 .

(8) خالد السديري , مرجع سابق , ص 195 .

(9) ديوان ( محسن الهزاني ) , مرجع سابق , ص 66 .

(10) ديوان ( محسن الهزاني ) , مرجع سابق , ص 88 .

(11) خالد السديري , مرجع سابق , ص 194 .

(12) خالد السديري , مرجع سابق , ص 194 .

(13) خالد السديري , مرجع سابق , ص 198 .

 حمد بن سليمان البدراني

 

 

(علم على رأسه نار)

خالد السديري .. فخر .. وحب

شاعر الفصحى والعامية .. عاشق  وفارس !

بعض الرجال بل والنوادر منهم لا تستطيع أن تضيف لهم شيئاً عند الكتابة عنهم بل ربما هم يضيفون لك ذلك . فهؤلاء الذين صنعتهم ظروف معينة وتميزوا بخصائص فاقت الآخرين لا يستطيع أحد الإلمام بكل ما لديهم ولهم .. ولكن عذره الإجتهاد .. ولكل مجتهد نصيب .

شاعر الفصحى والعامية ..

له مع كل مجد سامٍ نصيب .. ولديه مع المفردات ود عجيب .. "فإن تحكم أجاد .. وإن تغزل سلب الفؤاد". عزيز إينما حل .. ونادر حيثما إرتحل .. بصيته تزهر فياض الشعر بعد المحل ..

له في قمة الأمجاد هامة .. وفى تاريخ الأجداد قامة .. كسا الشعر من روحه جميل الحلل .. وخطه من جروحه .. واصبح الشعر به ساكناً في أعلى صروحه ..

لا يقدم الإعلام في الشعر والسياسة إلا ويكون من أوائل الرجال .. ونادر من النوادر الأبطال .. صاحب سياحة وكياسة .. وصاحب فخرٍ وحماسة .. أضناه الشوق .. والوئام .. وأنحل العشق حاله .. وأثقلت الغربة روحه .. زاره المرض فأدناه صديقاً مقرباً من حسن ضيافته .. لم يعتد إلا على الإكرام .. ولم يحب إلا المكارم .. والكرم . أقدم رجلاً يكاد يقدمني إليكم فإن سجعت بأن إسمه خالد .ز وإن رجزت أصبح الإسم أحمد .. وإن نثرت كان محمداً .. علم على رأسه نار .ز وفارس لا يشق له غبار .. وشاعر ذاع صيته في جل الأقطار .. معالي الأمير خالد بن أحمد السديري رحمه الله ليس للتقديم من داعٍ .. أعلم ذلك تمام العلم لا لشيء وإنما لأني لن أوفيه بعض ما له وأيضاً يحتاج مثله لتقديم إنما قدمته السنون .. حتى أخذته يد المنون .. الشعر .. الشعر .. الشعر خالد .. أحمد .. السديري : ولعلنا نبدأ من الحب .. والعشق :

خطـــر علـــى قلبـــــي بعـــذرك تجبه                        وســــود مظـــاليـــل ولفتات فســقان

"العذر"هو العدو الأول للعشاق وليس هذا فقط بل إذا كانت جميلة فاتنة وزادت ذلك أعذاراً فإنها تكون مميتة .

هـــذي غصــــونـــه ودعـــت مشلـهبـه                         ذاو ورقــها مــا بــقـــى غيــر عودان

هكذا تكون النهاية مع مثلهن .. فإنهن قاسيات عندما يتمكن من سويداء القلب فكيف بقلب خالد السديري .

كــم واحـــد قبلـــي مـــن الناس عناه                         ولا حصــــل لـــه منــه غيـــر التــماني    

أي بلا فائدة تذكر .. هم .. وأرق .. وعشق .. والحصيلة العذر والأمنيات .. ولكن ماذا زاد ثقتها بنفسها ؟ جمالها :

ثقيـــل إلـــى قفــت  مهيف إلى أقبلت                         تصيـــد قلبـــك بـالعيــــون الصــــوايد

فاتنة ظاملة تجعل حال من تصيده عيناها هباءً :

ولا يـــــوم يــــزول إلا بـــنــقصـــــــــه                        كمــا نقـــص القمــر عقــب التــساوي   

لماذا هذا :

عليــــك قلــوب عشــــاقــك حيــــــارا                         وطـــاها الشــوق يا هــافي الثمـاني   

ثم ماذا يكون :

يا صـــــاحبــي مــا مضـــــى تنســاه                         تــبــرى .. وأنــا منـــــك منـــصــابي  

وهذه مشكلة كبرة لأنها لم تعاني مثل ما عانى بل لم يصوبها أحد ..

غـــيري أصــاب والمخــطـــــي أنــــا                        آه .. مــن جــرحـــي اللـــي مـا يـطيب       

لا يكاد  يندمل .. فلماذا يبعثه ؟

ليــت ذيــك الليالــي يا حبيبــي تعــود                         كــود يركــدوليف مــا سـلا عن وليفه

ولماذا كل هذا ؟ أين الأطلال ألا تنفع فتطفي بعضاً من لهيب الشوق :

راحــــو عــن الطايــــف وخلـوه خاوي                        بـدا لــهـم بالــــدرب غيــره وعـافــوه

راحــــو بقلــب اللــي عليــهم شــفاوي                         يا ليتـــهم مــا صيـفوا بــه ولا جـوه ؟

إذن لم تكن دائمة هناك .. لم يسعفك الوقت لرؤياها .. لتأملها .. لعشقها أكثر .. وأكثر .. وأكثر وعندما ذهبت ما هي الحالة :

أنا فـــداك وما وطا الــروح أباطــاه                           هــم .. وهاجوس .. ونقــض .. وفتلي

كل هذا من جراء فرقها يالقلبك المتحمل لكل هذا العناء .. وكل هذا القدر من الحب ومن الألم .. قلبك الذي أضناه تعبك في كل شيء .. حبك .. ورجولتك . وفروسيتك .. ولكن هي رحلت ألم تجرب الفراق أنت مرة ؟

زبن بن عمير

 

شاعر الأسبوع

الأمير خالد بن احمد السديري

شاعرنا هذا الأسبوع هو الأمير خالد بن أحمد السديري رحمه الله . ولد شاعرنا في مدينة ليلى بالافلاج سنة جراب تقريبا ثم انتقل مع والده إلى الغاط حيث كان والده حاكما إداريا بالافلاج , وفي الغاط درس القرآن الكريم ومبادئ الكتابة . وفي عام 1346هـ درس اللغة العربية على يد عبد الله الحصيّن ثم انتقل إلى الرياض ودرس على يد الشيخ محمد بن ابراهيم .

التحق مع دراسته بالجيش بعسير ثم صدر أمر الملك عبد العزيز بتعيينه وكيلا لإمارة أبها ثم عين أميرا في جيزان ثم إلى الظهران حاكما إداريا ثم إلى عضوية مجلس المستشارين عام 1366هـ بعدها عين أميرا لمنطقة تبوك ثم عاد أميرا على نجران حتى توفى عام 1399هـ رحمه الله .

كان شاعرنا أديبا مجيدا ضالعا بعلوم اللغة ومنح موهبة شعرية أصيلة وقريحة فياضة .

قال هذا القصيدة الحربية في جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله وهي من نوع العرضة :

يـــالله يالمطــلــوب بالـــرب الــــودود                        يــــا دامـــــح الـــزلات ياغـــفـارهــا

يـاسامك سبع الطـبــاق بـــلا عـمـــود                        والنـاس تـفهم غـيبــهـا واســـرارهــا

تــذري لنـا شيـخ تســلل مـن فــهـــود                        وانــك تــفكــه مـن جميــع اشرارهـــا

عبد العزيز الليث حـــمــاي الحــــــدود                       هــو مـقـدم الـهيـجـا وهــو مغوارهـــا

أبو اليتـامـى اللي عسى عمره يــزود                        ان كشــــفوا عــواراتـهــا وستــارهـا

ياما اهبلك يـاللـي طلب حكـم السعود                         كـلمــة هـــل التـوحيـد شبــو نـارهــا

وله ايضا هذه العرضة الجميلة والحماسية :

 نبهج الصدر يــا مـنهــو نشـــد عنـــا                        والحـــرايــب نــولعـــــها ونـطفيـــهـــا

يوم شانت وجــيه القـــوم مــا شــانــا                        بالـمــلاقـــا نبيـع الــــروح واليــهـــا

إن زمـا الجـمــع بالهــيـجـــا تبينـــــا                        لابــة بالـــوغى تســمع عــزاويـــهـــا

مـرتكين علــى اللـي مـا سـهـا عنــــا                        والفــرايـــض لـــوجــه الــرب نديهــــا

بنت يـاللـي تحــــط بكــفهـا الحـنـــــا                        واشـقــر الراس فوق الردف كاسيهــا

لا تعشقـيــن مـنهــــو جــاحــر عنــــا                         نــاسـي واجــبـه والنـفس مـغليـهــــا

مـن يــفادي بــروحـــه ذاك هو مـنـــا                         وابــرق الريـش يخسا مـا يصـاليهـــا

وفي عام 1386هـ توجه شاعرنا إلى نيويورك للعلاج وقال هذه القصيدة بعد إقلاع الطائرة من جدة .

ودعـت مــن لا رغبتـــي فـي وداعــــه                        والعــرف بين الناس وقــفــه وتـوديــع

ودعت عند اللي يحـفــظ الــــوداعــــــه                       هــاك الوجــيه العـابسـات المـجـازيـع

وأخذت أجاهد ساعة عقـب ســاعـــة                        ولـــع بنفســـي جـايـر البيـن تـولــيــع

واقفيت عن ربعي وغالي الجمــاعـــه                        مدفوع دفع الخور مع مـدخـل الـريــع

أشــيل قلب انــحــرق كالــــولاعــــــه                        بــلاه شــــي قـطــــع عـراه تقــطـيـع

وقــطعت حـبل مــا نويت انقــطاعــــه                        وأقفـت بنا عوبــا تقـض المــصـاريـع

ان قلت شاركت القطا بــانــصـياعـــه                        قصرت في وصفـي لـهــا بـالمــفازيع

وإن قــلت نجـــم شـــالــه الله وزاعـــه                        واقفــي مشاهيبـــه بـوجـهــه مواليـع

أقفـي يكـــود مـتابعــــه والتمـــاعــه                        قاربت وصف مضيـع البعـد تضــيـيــع

الى ان يقول بهذه القصيدة العصماء :

مــا نيب لا تاجــــر ولا لــي زراعـــه                        انـا مـن اللــي بالـمعـــالـي مــوالـيــع

يغيضهم جـور العــدو واسـتـمــاعـــــه                        اللي يجدع ذايـب الســم تجـــــديـــــــع

صديقهم ممنـوع عــرضــه منــاعــــــه                        دربـه وسيع بــروحـته والمــــراجيـــع

هذا وحــالـي يــابس كـــاليـــراعـــة                         من جـور بعـد ميــع الكبـــد تمـــييـــع

وعلى الولي وصل الحبل وانـقطــاعــه                        معبودنا اللي رفع العرش تـرفــيـــــع

كود الوصل ينفع قلــوب وجــاعـــــــه                        الوقت حابس والليالــي مصـــاريــــع

ومن القصائد الغزلية العفيفة نختار لكم بعض هذه الدرر . حيث قال صاحب السمو الملكي الاميرعبد الله الفيصل :

 سلام يـــا بيت مــن القـلــب أحـبــــــه                        مــن حـب خشـف مع هـل البيت سكان

أمر مع سوقـه علـــى غيـــر سبـــــــه                        تبرى غصـون القلب من شـوف الاوطان

فأكملها شاعرنا قائلا:

لـــو تبطـي الأيـــام مــلـــزوم أنبــــــه                        انــا مضــيـع بين حـــولات الاضـعـــان

تمشي بي آمــال الرجــا والمـحـبــــه                        في عـالــم اليقظــة وسجـــات ولـهــان

روحي علــى طــرد الهــوى مشرهبـه                        أركض ورى خمصات لدنات الاغصان

ما نيب مــن يــطرد خطـــــات الجـلبــه                        هــواي تلعـــا كنهــــا عـــود ريــحان

ما يبــرد اللاهـــب شـــــراب أعبـــــه                         أنا المحب اللي مـن الـوصــــل ضميان

خطـــر علــى قلبـــي بعـــذرك تجبـــه                        وســـود مظـــاليــل ولفتـــات فسـقـان

القلــب يا تالـــي رجــــاي انت طبـــه                         لو لا رجاك أصـبح مــن الغبن مــليـان

والقصيدة طويلة ، ثم نجد الرقة والعذوبة في الأبيات التالية :

راعـي العـبايـه كـيف أبدلـه وابنسـاه                        اللـي مشــى لــي بالخـــفا والبيانـــي

ينســانـي الله لا نســـيـته وطـــريـــاه                        وشلــون ابنسى واحـد مــا نســـانـــي

لـــزم علــي انـي علـى فعـله أجـــزاه                        واعطيه من روحي مثــل مـــا عطـانـي

بـدي بوصــله لـــي وبين خــفـــايـــاه                        وجنيت مــــن ورده عـــذي المجانـــي

كـم واحــد قبلـــي مــن النـاس عنـاه                        ولا حصل له منــــه غيـــــر التمــانــــي

وأنا صفط لي غـالي الــروح واهــداه                        عصـــى علــى غيري وأنا ما عصاني

فهمـت غيبـه مــن حـــركـــات يمـناه                         واظهر حجاجه لــي خفــــي المعانــي

ومن قصائده الجميلة التي يعرفها كل محب للشعر الشعبي :

تــرى جــرح الهوى مـــا هوب يـاوي                        ولا يـبــريـــه بـــالطـــــب المـــــــداوي

يكــفيـــك الخبــــر مجــنــــون ليلـــى                       علــى مـــا جـــان من كثـــر البــــلاوي

جريح الود مـــا يبــري صــــــوابـــــه                        طبـيبــه داه مــن يـــابســـه رجـــــاوي

ولا له حـــاجـــة تلهـــيــــه غــــيــــره                        يهـم مـــع العــــــرب كنـــــه فــــداوي

يبكــيــــه المـــــواجـــــه والصـــــدود                         ويضحـــكــــه التحـــــري والمنـــاوي

ومن عزمه ومــن قــــوات بــــاســـــه                         يـهــوم الــدرب لــو مـاهـــوب نـــاوي

هواه من الهوى جــرح هــــوى بــــه                         وعلــى مـــا بــه يســـمــــونه هـــواي

ومن أعذب قصائده العاطفية هذه القصيدة :

يـا خليفة هلــي فــرقـــاك مــا بيهــا                        انت مـــولاي وانت اللــي بعد روحــــي

آه من حالي اللي قمـت تطــويـــهــــا                         متعــــب خــاطري والقلب مجــروحـي

بكفك الروح تـاخـذهـــا وتعطــيـهـــا                         كــل ما تفعله بـي فانت مسمــوحــي

دبرتــك قانــع فيهـــا وراضــيــهــــا                          ود والا فــلا لــي منـــك مصـلــوحـــي

يوم نفسك محبــه وانت قــاويـــهـــــا                         الرســــايل تجـــينـا منــك وتـروحـــي

ذيك الايـام ما ننســى حـــلاويــهـــــا                         يــوم أنـا منك بالمسفوط ممنــوحـــي

نقطف الورد الاحمــر مــن نواميــهــــا                        دالهين وبـــاب الحــــب مفتــــوحـــــي

القطــاعـــه قطيعــــه لا تســــويــهـــا                        مـــا يســـوي القطيعــه كــل مملوحـي

وفي آخر أيامه رحمه الله قال هذه القصيدة التي كلها حكم وإيمان بالله عز وجل

الأيام تجـــري والاعــمـــار قصــــار                       والـي مـضـــى لـيـل قـفــــاه نــهــــار

اعـــداد الأيـــام واعــــدي لـعـــدهــــا                        وصيــور مـا تصبــح قصـص واخبــار

لايـــامـنـــا نـعـــد وهـــي تـــعـــدنـا                         والله يعـــلــــم مــا خفــــي أو صــــار

تليلها واجــد كفـــى الله شــــرهـــــا                         تضحك وهي ترمي حمــم واحجـــــار

تبعـد مطاليـق وتــدنــــي غيـــرهـــــم                        وكــم نــاقـة شــربت بجــلـــد حــــوار

وارجي إلهـــي يكتب التوفيــق لــــي                        هو الواحد اللي مـــا خفتـــه أســـــرار

عسـاه يغـفـــر زلتــــي وذنــــوبـــــي                       عــســــاه يكفــينــي لهـــيـــب النـــار

ونصيحـــة منـــي لقــلـب فــــاهــــــم                        قلب فـــهــــيــــم واعـــــي يخــــتـــار

اوصيك يا رجل الرجـــــال بـجــــارك                         تــرى الرسـول مـوصـــي بالــجـــــار

واوصيك في ضيف لفى مـــن ديـــــره                        بظهور مـــا يقـطـــع بـــه الاقـــفـــــار

قراه حــطـــه قبل تــــاخــــذ علمـــــه                         كــار العــــرب كـــرامـــة الخــطــــار

واحذر عدو في ملامــس نـــاصــــــع                         تـراه مــا يــومـــن علـــى الاســـــرار

تـراه يوريـــــك الــرضـــا بـــلســــانه                         وهـــو لنقـــل الخـــامــلــه ســمســار

وخلك وفي والـوفــــا مـــن طبـعـــــك                        تـرى الوفـــا عنـد العـــرب لـــه كـــار

وخلك صدوق في كــلامــــك دايـــــــم                        هذي سلوم اهــل الـــوفـــا الاخــيــار

وبنت الردى حـذرا يغـــرك زينــهـــــا                         بعض المـواكـــر تخـــلـــف الصقــــار

لا تــاخــذ الابنت حــــر صـــيـــــــــرم                         مـــاهــــزه الصـــايـــح ولا الانـــــذار

أقــولها قـــول الخـــبيـــر العـــــارف                        يظهـر ولــدهـــا وافــــي الاشـــبــــار

الى ان يقول :

واليـــوم جــنيــت الهـــــوى ودروبــــه                        ورجـعــت أدور رحـــمــــة الغــفــــار

ارجيه يغفـــر زلتــــي وذنــــوبـــــــي                        في سـاعـــة مــــا تنـــفــــع الاعــذار

والقصيدة بالحقيقة طويلة تفيض حكما وتجارب جميلة . وشاعرنا كغيره من محبي المقناص وعشاق الطيور مولع بطيره المسمى مصروع وقد فقده خلال مقناص في الشمال فقال :

مابيك يـادس غــدا منـــك مصــــروع                       حتى الصقــاره عفتـها عقـب ما ضاع

النـادر اللـي شـوفتــه تطـــرد الجــوع                        اصغـــر مضــاريبـه عطيبات ووســـاع

لعــل وادي دوقـــره مــابــه اقشــوع                         ولا عــاد ينــزل بـه مـن البـدو نجـــاع

والحـره الســـودا تواســا مع القـــوع                         وقرن يحول من فـروعـه على الـقــاع

الى ان يقول :

أقفــــا يضـف الريـش تقـول مليـوع                         أصيـح وأرمـي اللـوح لاشـك ما طاع

يضرب عدم ماهوب ضرب من الجــوع                         الريـح صلفــه وابـرق الريش مـرتــاع

 أعزائي كانت لنا هذه الوقفة مع شاعرنا هذا  الأسبوع الأمير خالد بن أحمد السديري المتوفى عام 1399هـ رحمه الله ولنا معكم بإذن الله لقاء مع شاعر آخر

 بقلم : محمد بن عبد العزيز بن سبيل

المصدر : جريدة الجزيرة

بتاريخ : الجمعة 25 من ذي الحجة 1417هـ  2 من مايو (ايار) 1997م

 

 

 

من القصـائد الحربية وتسمى بالعرضة أيضاً وتعرف بشــعر الحمــاس قالها فى مــراحل مختلفه من حياتــه  أولــها فـــى منتصف الخمسينات هجرية يقول :   

حنــا نجــــدد مـــــا بنـــاه الأولــــــين                         بسيــــوفنـــا اللـــي بيــن مـظــرابـها

لعيــــون تلعـــا مــا ألتـوى فيها جنين                        طـــابت معــانيــها وطــاب خضـابـها

لعــيــونــها نرمـــى العشــا للجايعـين                         للضبـــعه العــرجـــاء وســحم ذيـابها

وأخرى يقول فيها :

هيــــه  يــاللـــى كـمـا الضبي العفـــر                        مــــن مضــــار يبــه الســــالــم عطيب

لا تعشقـــــين مـــــن عنــــا قـــــصـــر                         يـــــوم ســـــاروا بنــي عمــــه يـغيب

وأخرى يقول فيها :

بنت يــاللــــى تحـــط بـكـــفها الحنــا                         وأشـقــر الرأس فوق الردف كاسيها

لا تـعشــقين منـــهو جـــاحــــــر عنــا                         نـــاســي واجبـــه والنــــفس مغليـها

 من قصيــــده قالها فى منتصف الثمانينات هجريــــة وهو تحـت العـــلاج فـى مدينة نيويورك :

البــارحــه ليـــــل المعـــنــى طـويــلي                         وبـغيت  أنــام وجنب النــــوم عنـــــي

ابعـــــد علــــي النـــــوم يومي وليــلي                         ومخـــالب الفــرقـــا بـعيـــــد رمنــي

مـــن أول خيـــــر الـــدلايـــل دليــــلي                         واليــوم شينـــات السنــين أخــلفنـــي

أرقـــد خــــلا مثــل الغــــريـرالهبيـلي                         حتى صديقـــي ياعلــــي صـــــدمنـي

لعبــت ليـــالــي عــلتــي في حصيـلي                         ومـــن النــدم طقيــت بالظفـــر سنـــي

الثلـــــــج عيــــا لايبــــــرد غلـيـــــلي                         وســود ألليــالي والمخــاطر كونـــي

يبســت جنــوبـــي ليــن قــالو عليــلي                         وحبـالــي اللــي طــايـــلات قصرنــي

أمـــس وأنــا ثوبــي عـريض طويـلي                         ومـن الظفـا فــــوق المتــون متثنــــي   

واليـــوم مـــايستـــر جنوبــي شليــلي                         وأصبـحت مــن فــرط المقادير كنــي

رجـــم علــى جـــو نــزولــه رحـــــيلي                         وأقفت ظعون يــمـــه أمـس أقبلنــي

أجـــاوب الســـاري وجسمـي نحيـلي                         يابس ظمـــا والمـــاء وروده تحـِنِــي

أتــابــــــع العبــــرات مــن قـل حيـلي                         وفجــايــع الدنيــا الخبيـــثه وطنــــي

أخــــذت أحســــب بين عــدلي وميـلي                        هــذا طبيبــي يشتــغـل مــايــونــــــي

ربعـــه عـــدولــي والزمـــان يعدي لي                        العـلــم واقــف والعــــــوادي عــدنـــي

ودخلــت مجــهــول ســــواده يهيــــلي                         شغــار تــقــارع مـــع حديـد يسنــي

إلى أن يقول واصفاً البادية وحياتهم وصفاتهم :

بــدو ألــى ركبـو بنـــــات الأصيــــلي                         كــــم واحـــــد خــلــوه درك يونـــــي

بـدو تشــــب ضويــــــها بالطــــويــلي                         للضــيف واللـــي مــن بعيـــد متــعنـي

بـدو يهتـــمـــون الــــردي والبخيــــلي                         الشيـــخ يشــمـت والبنــي يشتـمنـــي

 قصيدة قالـــها فــى نهاية السبعينات هجريــة وهو فـــى طريقه للعلاج بأمريـــــكا مطلعها :   

ودعـــت مــن لا رغبتــى فــى وداعــه                          والعــرف بين النــاس وقفــــه وتوديع

إلى أن يقول :

مــن عجــز عـن كسب العظيمات باعـه                         لاتحتــزم بــــه يـابــعيـد المــــراميــع   

ومــن مــدلك فـــي شيل حملك ذراعــه                         أدفــع جــزاه ونــــوع الطيـب تنويــع

ومـــن شــاف فـي عده لوقته براعــــه                         ضــاعــت عليــه أيــام وقتــه تقاطيـع

بيت الـردى يوذيــــك كثــــرة نزاعـــه                          تلقـــاه يشـقــى بالخصـومات ويجيع

وبيت الكـــرم والجــود فيـــه الوداعــه                          لاضيــعــــوا حــق ولا ســـــدهم ذيــع

والبـايــر أبعــــد عــن بــلاده وقاعــه                         خلـــه بعيــد ووســـع الــدرب توسيــع

 مـــن قصيدة قالـــــها فـى أواخـــــر السبعينات هجريــــــــة وهو تحت الـــــعلاج فــى الولايات المتحدة :

بالله شــــف لــي دبـــره يــاطبيبـــــي                         تــراي منــهوك الضمــايــر بألاتـعاب

كـنك مـوصــى مســـاعـــدك بتعذيبـي                        أضمــي وعنـــدي بـارد الثلج مــاذاب

زدنــي مــن المــاء كــود يبرد لهيبــي                         وتــطفــا حــراره سـاعر يلهب الهـاب

خيـــل المنــايــا كــل يوم تعــدي بـي                         والمــوت أشوفه واقف لي على الباب

متــى الجــروح أللــي جرحتوا تطيبي                         ورجــاي باللــي من تـرجاه ماخــاب 

أرجـــــع لـــدار طـــال عنــها مغيبـي                         متشـــوق لأثـــمار قلبـــي وألاحبـاب

هـــم سلـوتـــى واليــوم عنــهم غريبي                         بــأميــركــا ومـــدبر الكــون غـــلاب

من قصيده قالها فى الثمانينات هجرية :

الحـــرب لـــه نـاس ومــاقف وميــدان                         غيــــر الرجــال اللـي تراعـــد شواها

من قصيدة قالها فى آخر  الثمانينات هجرية مطلعها :

قالـــوا لــي أقعـــد بالــذرى لا تـعداه                         جسمـــك مــواجـــــه الهبـايب تكوده

إلى أن يقول :

قـريبنــا لـــــو غــــاظنا مـــا جفينـاه                         غــال ولــو جـــرد علينــــا جـــــروده

نعطيــه مطلـوبـــه ونــسمـع لشــكواه                          وعــــن قــــوه منـــا عـــدوه نـــذوده

نحمــي حمــاه ويا من حماه من جاه                         ولـو العـــدو يــمـه يــحشــد حشـــوده

وأن صــاح صـايــح ريبه ما تـركنـاه                         أســـود غــاب ســـابقتــها فهـــــوده

نلحـــق بكــل مـجـــرب عمـره أهـداه                         ضــــرب المــدرع مــن ليالي سعــوده

من قصيدة طويلة جداً قالها فى أواخر الثمانينات هجرية :

وأعــرف أن المـــــروه مـا حفــظهـــا                          ليا ضــاعت ســوى الرجل العصامـي

وحقـــك تأخـــذه مـــا هـــوب يـعطى                          بـمجهــودك ليـــا أختـــل الكمــامـي

وألـى أمنـت الـدخيـــل وعــز ضيـــفك                         عـــدوك عــرضـــه روسـى الرجـامـي

 

من قصيدة يثني فيها على شخص يعرفه إسمه شايع الرباح فى أوائل التسعينات هجرية يقول :

يابـو  رشيـــده   كيف حــال السنافى                         عســــاه طيــب يــاعشيــــر  الأواليــد

ألى أن يقول :

مشبـع ضيـوفــــه بالليــالي المقافـى                         بليــل الشتـاء الشاتــى كما ليلة العيد

فى أوائل الثمانينات هجرية قال قصيدة منها :

مــا نيب لا طلــق ولا نيب   مسـجــــون                         أنــــا الــذي عــافـت يمينـه شمالـــه

ألى أن يقول واصفاً ومثنياً على ربعه:

أن نمت ناموا وأن سلـى القـلب يسلون                        أدنـــاهـــم أللــى مــــا نـــدور بدالــه

ألــى دعــوا فى واجــب مــا يغالـــون                        مــن جيــب لـه حمل من الشيل  شالــه

وليــا تبين مشــــكل مــــا يــعابــــون                         كـــل عمـــامه عـــــارفــين خـوالـــه

ليت الربع ياخوك عنـــدي يحضــــرون                         يـــوم الـــردي هـمـه يطالع أضلالـــه

لا شـــك لا معهــم ولاهــم يــعـرفـــون                         أنـــي بـملتهــــب يــــزيد أشتــعالـــه

العمـــر عنــد مـدبـر الكــون مــرهـون                         والله حكيـــم وحـــاكــم بالعــــدالـــه

ليتى مع أللى فى ذراء طويق يمسـون                         أشــوف خشـــم الضلــع وألا قبـالـــه

وفي مراد له مع الشاعر بن تويم يقول :

ودي أنــــك مــــع رجــال طـيبيـــــني                        يـحـرســون الحـد و أطـراف الجهامـه

متعب خالد السديري